تضع القوات الأمريكية في أوروبا سيناريو هجوم كثيف بالصواريخ والمسيّرات ضمن استعداداتها لحرب واسعة، مستندة إلى ما تصفه بـ«أسوأ أيام أوكرانيا».

وأمام تهديدات قد تتجاوز قدرة البشر على المتابعة، يتجه الجيش إلى الذكاء الاصطناعي لمعالجة بيانات الميدان واقتراح الردود. ويقوم هذا التوجه على تسريع القرارات العسكرية، مع إبقاء الموافقة النهائية على تنفيذها بيد القادة.

البريغادير جنرال ستيفن كاربنتر، رئيس قيادة العمليات متعددة المجالات في أوروبا، شدد على ضرورة استعداد القوات الأمريكية لمعالجة أكثر من 1500 هدف محتمل يوميا، وفقا لموقع بيزنس إنسايدر.

  • أوروبا تمول وواشنطن تؤجل.. «باتريوت» يعيد رسم معادلة دعم أوكرانيا

وبالتزامن، قد تواجه ما يصل إلى 1200 صاروخ ومسيّرة مهاجمة، وهو حجم يمكن أن يرهق المحللين ويعطل استجابتهم. وأوضح أن هذه التقديرات تعكس تصورا لما قد يكون «أسوأ أيام أوكرانيا»، بهدف الاستعداد لضغوط مماثلة في صراع مستقبلي.

وتكشف الحرب الروسية الأوكرانية طبيعة هذا التحدي، مع هجمات متكررة تجمع صواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات هجومية أحادية الاتجاه. كما يتزايد تزويد المسيّرات بمحركات نفاثة، تجعلها أسرع وأصعب في الاعتراض. لذلك، لا يقتصر التحدي على عدد التهديدات، بل يشمل تنوعها وسرعتها وحجم المعلومات اللازمة للتعامل معها.

خيارات أسرع للقادة

وخلال مؤتمر رابطة الجيش الأمريكي في واشنطن الشهر الماضي، ناقش مسؤولون وجنود توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل معلومات المعركة.

وقال كاربنتر لموقع «بيزنس إنسايدر» إن هذه التقنيات تفيد في مجالات يصعب على البشر مجاراتها، خصوصا السرعة والتعامل مع البيانات الضخمة، لكنه أكد ضرورة استمرار المشاركة البشرية في عملية اتخاذ القرار.

وفي ساحة القتال، يمكن للأنظمة تحليل بيانات المستشعرات والشبكات والأهداف، وفقا لأولويات القائد ومعايير محددة. ثم تقيّم القدرات المتاحة وتقترح استجابات تتراوح بين الضربات التقليدية والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية. وتوفر هذه العملية خيارات للقائد، الذي يراجعها قبل اتخاذ القرار النهائي والتأكد من توافق الاستهداف مع قانون النزاعات المسلحة.

المحللون للحالات المعقدة

ولا تنحصر المزايا في اختصار الوقت، إذ تستطيع الأدوات الذكية اكتشاف أنماط قد لا يلاحظها البشر أو استرجاع معلومات ربما يغفلون عنها. ويرى كاربنتر أن الغاية هي تخفيف العبء عن المحللين حتى يركزوا على الأهداف التي تتطلب تدقيقا أعمق. وتشمل هذه الحالات المنشآت ذات الاستخدام المزدوج وغيرها من الأهداف التي تحتاج إلى تحليل إضافي.

واختبرت القوات نظاما مطورا داخليا خلال تدريب مشترك للجيش الأمريكي وحلف شمال الأطلسي “الناتو” في أوروبا هذا العام. واستُخدم النظام لاستيعاب البيانات وفرزها، بينما كان لا يزال في مرحلة الاختبار التجريبي. وقال مسؤولون إنهم يعتزمون اختباره على نطاق أوسع في تدريب لاحق.

منظومة قيادة جديدة

ويمتد إدماج الذكاء الاصطناعي إلى منظومة «الجيل الجديد للقيادة والسيطرة»، التي يطورها الجيش الأمريكي لإدارة القتال. وتستخدم المنظومة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتوفير بيانات فورية عن الأهداف والقدرات والذخائر والصيانة والمعلومات الاستخباراتية ومحاكاة هجمات العدو.

ويتزامن ذلك مع توسيع استخدام الأدوات الذكية في المسيّرات والأسلحة وتحديد الأهداف، وكذلك في الإجراءات وسير العمل داخل المؤسسات العسكرية.