عرضت كوريا الشمالية مشاهد لطائرة مسيرة هجومية تنقض على مجسم يحاكي دبابة «أبرامز» الأمريكية، في استعراض يعكس توجه بيونغ يانغ لتوسيع قدراتها في الأسلحة غير المأهولة، وسط تنامي دور هذه المنظومات في استهداف المدرعات وتغيير حسابات حمايتها.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «ميليتاري ووتش»، بثت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية لقطات لتجربة أسلحة أجريت في 29 أكتوبر/تشرين الأول، ظهرت خلالها ذخيرة متسكعة تهبط بزاوية حادة نحو هدف بلون رملي يشبه دبابة «إم1 أبرامز». وأظهرت صورة لاحقة انفجارا كبيرا في موقع الهدف، ضمن عرض لقدرات هجومية تعمل بيونغ يانغ على تطويرها.

  • سباق تسلح تتصدره «المسيرات».. خطة دفاعية يابانية بمئات المليارات

وتحمل المشاهد دلالة عسكرية ودعائية، عبر اختيار مجسم لإحدى أبرز الدبابات الأمريكية هدفا للهجوم. غير أن استهداف مجسم في ظروف عرض معدة مسبقا لا يكفي للحكم على فاعلية السلاح أمام دبابة حقيقية في ساحة القتال، حيث تتداخل عوامل الحماية والرصد والتشويش وطبيعة الانتشار.

أوكرانيا في خلفية الاستعراض

يكتسب اختيار «أبرامز» أهمية إضافية في ضوء تجربتها بالحرب الأوكرانية، التي شهدت تدمير دبابات من هذا الطراز وأسر بعضها. وترى المجلة أن ذلك أتاح فرصا لدراسة خصائصها ونقاط ضعفها، مع احتمال استفادة كوريا الشمالية من المعلومات التي جمعتها روسيا خلال المعارك.

ويشير التقرير إلى تأكيد وصول دبابة «ليوبارد 2» أسيرة إلى كوريا الشمالية، لكنه يوضح أن نقل دبابة «أبرامز» إليها لم يتأكد. أما مشاركة معلومات تفصيلية عن الدبابة الأمريكية مع الجيش الكوري الشمالي وقطاعه الدفاعي، فتظل تقديرا تطرحه المجلة، دون تقديم تأكيد مستقل عليه.

ودخلت دبابات «أبرامز» التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا القتال في فبراير/شباط 2024، قبل أن تواجه خسائر ومحاولات لتعزيز حمايتها بدروع إضافية. وأبرزت هذه التجربة التحديات التي تفرضها المسيرات على المدرعات الثقيلة، خصوصا مع قدرتها على مهاجمة مواضع أقل تدريعا يصعب حمايتها بالوسائل التقليدية وحدها.

المسيرات لتوسيع خيارات الهجوم

يتجاوز الاستعراض الكوري الشمالي استهداف نوع محدد من الدبابات، ليعكس اهتماما بتطوير ذخائر متسكعة تستطيع البحث عن الأهداف والانقضاض عليها. وتتيح هذه الأسلحة توسيع خيارات ضرب المعدات البرية، بينما تفرض على القوات المستهدفة تطوير وسائل الكشف المبكر والحرب الإلكترونية والحماية المباشرة.

وفي الحالة الكورية الشمالية، تربط المجلة التوسع في تطوير الطائرات غير المأهولة بمحاولة تعويض جوانب القصور المزمنة في القوة الجوية، في ظل عدم حصول البلاد على طرازات مقاتلة جديدة منذ نحو ربع قرن. ومن هذا المنظور، تمثل المسيرات أداة لإضافة قدرات هجومية إلى الترسانة القائمة.

مجسم «أبرامز» هدفا لمسيرة كورية شمالية.. رسائل تتجاوز الدبابات - صورة 1