تبلغ التوقعات ذروتها قبل “تجديد الكونغرس”، ويبدو حدوث «الموجة» محتملا، لكن النتائج تعتمد على بضعة سباقات متقاربة للغاية بـ”الشيوخ”.

لا يوجد تعريف رسمي لما يعرف في الانتخابات الأمريكية بـ”الموجة”، ولكن وفقاً لبعض المقاييس الضيقة، تبدو الموجة الزرقاء أمراً حتمياً لا مفر منه تقريباً، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.

أما ما إذا كانت هذه الموجة الكبيرة ستترجم إلى أغلبية ديمقراطية واسعة في مجلس النواب، وسيطرة ديمقراطية على مجلس الشيوخ، فهذا سؤال مختلف تماماً.

ويمتلك الجمهوريون مزايا هيكلية كبرى تمنحهم فرصة لتفادي خسائر فادحة، حتى لو وصلت موجة زرقاء عاتية إلى الشاطئ.

وبصفة عامة، كلما كبرت الموجة الزرقاء، زادت مقاعد الحزب الجمهوري المهددة بالخطر
.

الجمهوريون مستعدون
.

تاريخياً، غالباً ما تأتي انتخابات التجديد النصفي مخيبة لآمال حزب الرئيس، وفي هذه الدورة الانتخابية، تُعد معدلات تأييد الرئيس ترامب من بين الأدنى في السجلات المسجلة.

وتوقع الجمهوريون هذا الوضع منذ فترة طويلة، وفي محاولة للحفاظ على أغلبيتهم، أعاد الجمهوريون رسم خريطة مجلس النواب ليكون عدد أكبر منهم في دوائر أكثر أماناً، وأنفقوا مليارات الدولارات لمحاولة تحصين الولايات والدوائر الحمراء.

ومع ذلك، فإن هذه الاستعدادات الاستثنائية على الأرجح لن تكون كافية لإبقاء مجلس النواب تحت سيطرة الجمهوريين. إذ تبدو الموجة الزرقاء كبيرة بما يكفي ليصبح فوز الديمقراطيين بالمجلس مرجحاً في جميع السيناريوهات تقريباً، ما لم يحدث خطأ في استطلاعات الرأي يفوق ما حدث في عامي 2016 أو 2020..

أما مجلس الشيوخ، فالأمر مختلف تماماً؛ إذ يواجه الديمقراطيون هناك تحدياً أعظم بكثير: سيتعين عليهم قلب مقعدين على الأقل في ولايات فاز بها ترامب بفارق أكثر من 10 نقاط في عام 2024.

وحتى أعتى الموجات في الذاكرة الحية، لن تجعل الديمقراطيين مرشحين بوضوح للفوز بولايات ذات ولاء جمهوري راسخ كهذه؛ فالأمر قد يتطلب ما يشبه التسونامي، على حد وصف “نيويورك تايمز”.

إليك أربعة سيناريوهات لمسار الانتخابات:

السيناريو 1:

حجم الموجة: تقدم ديمقراطي بفارق 5+ إلى 7+ في التصويت الشعبي (على غرار عامي 2010 أو 2014).

النتيجة: يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ بسهولة تامة، بينما يظفر الديمقراطيون بأغلبية ضئيلة إلى متواضعة في مجلس النواب. وقد لا يُحسم فوز النواب لأيام أو أسبوع كامل، حتى تفرز ولايات مثل كاليفورنيا أصوات البريد.

وفي هذا السيناريو، تجرف الموجة، الجمهوريين المتواجدين بمحاذاة الشاطئ، مثل مقعد مجلس الشيوخ الجمهوري في ولاية كارولاينا الشمالية، لكنها لن تؤثر على المقاعد الراسخة في الولايات التي تصوت تاريخيا للمحافظين.

وحسابيا، إذا فاز الديمقراطيون فقط بالمقاعد التي فاز بها ترامب بفارق 8.5 نقطة أو أقل، فسيحصلون على 223 مقعداً؛ أي 5 مقاعد فقط فوق الحد المطلوب للأغلبية في مجلس النواب، ولن يحصلوا على أغلبية الشيوخ بفارق مقعدين فقط.

ووفق نيويورك تايمز، قد تحدث موجة زرقاء على صعيد التصويت الشعبي العام، لكن أثرها سيبدو كأنه مجرد تموج طفيف وعابر تحت قبة الكونغرس.

السيناريو 2:

حجم الموجة: تقدّم ديمقراطي بفارق 7+ إلى 9+ نقاط (على غرار عامي 2006 أو 2018).

النتيجة: موجة زرقاء كاسحة، لكنها لا تمثل ضربة قاضية للجمهوريين؛ إذ يحتفظ الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ بفارق ضئيل للغاية، حتى وإن حقق الديمقراطيون أداءً أفضل في الولايات ذات الولاء الجمهوري الراسخ يفوق ما حققه أيٌّ من الحزبين في معاقل الخصم منذ عقود.

كما يُحرز الديمقراطيون مكاسب كبيرة في مجلس النواب.

كيف يحدث ذلك: هذه موجة عاتية، وحجمها يماثل أو يفوق أي انتخابات تجديد نصفي منذ عقود. في هذا السيناريو.

وعلى النطاق الوطني، يعني هذا خسارة الديمقراطيين مجلس الشيوخ، بفارق مقعد واحد، بينما يظفر الحزب بأغلبية مريحة وكبيرة في مجلس النواب.

ولا تبتعد نتائج استطلاعات الرأي، كثيراً عن هذا السيناريو: الديمقراطيون يحققون فوزاً كبيراً على الصعيد الوطني وينافسون بشراسة في الولايات والدوائر الجمهورية.

غير أن الجمهوريين في هذا السيناريو يصمدون في عدد كافٍ من ساحات المعارك الحاسمة لمجلس الشيوخ؛ فتؤدي سترات النجاة دورها المطلوب.

يقضي الديمقراطيون أفضل ليلة انتخابية لهم منذ عقود في ولايات حمراء مثل تكساس وكارولاينا الجنوبية وكانساس، لكنهم يعجزون في النهاية عن حسمها..

كيف يمكن أن يحدث هذا؟

للاحتفاظ بمجلس الشيوخ، لا يحتاج الجمهوريون سوى لقدر كافٍ من الدعم ونسبة إقبال من الناخبين الذين يميلون للحزب الجمهوري، لمنع الديمقراطيين من انتزاع ولايات فاز بها ترامب بفارق 13 نقطة.

ولم يسبق لأي حزب أن قلب مقعداً في مجلس الشيوخ، يميل بهذا الثقل لصالح الحزب الآخر، منذ فوز الجمهوريين في إلينوي عام 2010.

وعلى مدار الموجات الزرقاء الثلاث السابقة، 2006 و2008 و2018، لم يقلب الديمقراطيون مقاعد مجلس الشيوخ ذات الميول الجمهورية التي واجهوا فيها عجزاً بفارق أكثر من 10 نقاط، سوى ثلاث مرات فقط: مونتانا في عام 2006، وكارولاينا الشمالية في 2008، وألاسكا في 2008.

السيناريو 3:

حجم الموجة: تقدم ديمقراطي بفارق 8+ إلى 10+ نقاط (على غرار عامي 2006 أو 2018).

النتيجة: يفوز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ، ويحققون أغلبية في مجلس النواب أكبر حتى من تلك التي حققوها في عام 2018.

كيف يحدث ذلك؟

يشبه هذا المسار في معظمه السيناريو الثاني؛ فالموجة عاتية بالقدر ذاته، لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين يعجزون عن الصمود، ويقتنص الديمقراطيون، الولايات التي فاز بها ترامب بفارق خانتين عشريتين (أكثر من 10 نقاط)، وهي الولايات التي يحتاجونها لقلب الأغلبية في مجلس الشيوخ.

يتوقف تحقق السيناريو الثاني أو الثالث ليلة الانتخابات على شريحة حاسمة وصغيرة من الناخبين ذوي الميول الجمهورية الرافضين لأداء الرئيس دونالد ترامب، إذ تشير استطلاعات الرأي، إلى أن استياء هؤلاء الناخبين من ترامب بالغ لدرجة أن عدداً كافياً منهم إما سيلتزم منزله، أو سيصوت لصالح الديمقراطيين.

السيناريو 4: تسونامي

حجم الموجة: تقدم ديمقراطي بفارق 10+ نقاط فأكثر (على غرار عام 2008 أو أكبر من أي نصر انتخابي في العصر الحديث).

النتيجة: أغلبية ديمقراطية كاسحة في مجلس النواب (ربما تصل إلى 250 مقعداً)، وأغلبية مريحة في مجلس الشيوخ (53 مقعداً أو أكثر)، وبداية فصل جديد تماماً في السياسة الأمريكية.

كيف يحدث ذلك؟

في هذا السيناريو، تُمحى المزايا الهيكلية للحزب الجمهوري بالكامل وتجرفها المياه، وربما يفوز الديمقراطيون بسباقات مجلس الشيوخ الرئيسية بفارق مريح ووافر، وولايات حمراء تقليدياً مثل أوهايو أو ألاسكا أو تكساس، أو حتى كانساس، بهوامش متواضعة لكنها مريحة.

في هذا العصر المتسم بالاستقطاب الحاد، قد يصعب تصديق قدرة أي حزب على الفوز عبر تسونامي من هذا القبيل. وكانت آخر مرة فاز فيها حزب بفارق يزيد عن 10 نقاط في التصويت الشعبي الوطني عام 2008، ومن نصيب الحزب الديمقراطي.

لكن هذا السيناريو يتسق مع أحدث استطلاعات الرأي ومعدلات تأييد الرئيس، والتي تُعد الأدنى لأي رئيس يخوض انتخابات التجديد النصفي منذ عهد هاري ترومان؛ إذ تقل بنحو 10 نقاط كاملة عما كانت عليه في عام 2018، حين خسر الجمهوريون التصويت الشعبي بنحو تسع نقاط، لكنهم حافظوا على مقاعد مجلس الشيوخ في الولايات الحمراء.