يختبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس حملته الانتخابية لعام 2028 من خلال مشاركته في فعاليات انتخابات التجديد النصفي.
ويعمل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على بلورة رسالته الانتخابية قبيل التصويت في انتخابات التجديد النصفي، في خطوة يراها الكثيرون بمثابة تمهيد لترشحه للرئاسة في عام 2028، وهو أمر يبدو شبه مؤكد.
وفي الوقت الذي جاب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البلاد، مشاركاً في تجمعات انتخابية شبه يومية خلال الشهر الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، كان جدول أعمال فانس مزدحماً بالقدر ذاته؛ وإن كانت خطاباته تجذب أعداداً أقل من الحضور مقارنة بفعاليات ترامب، وذلك وفقا لما ذكره موقع “ذا هيل” الأمريكي.
وقال دان إبرهارت، وهو أحد المانحين للحزب الجمهوري “من الواضح أن فانس يصقل مهاراته الانتخابية ويراكم رصيداً من الدعم والالتزامات السياسية استعداداً لخوض السباق”.
وأضاف “قد لا ينجح فانس في حشد أعداد جماهيرية تضاهي تلك التي يجذبها ترامب، لكنه يتمتع بطاقة كبيرة في توجيه انتقاداته اللاذعة للديمقراطيين”.
وتجلى هذا الأسلوب الحاد بوضوح خلال تجمع انتخابي يوم الخميس الماضي في مدينة ويذرفورد بولاية تكساس وهي معقل جمهوري راسخ حيث امتلأت قاعة كبيرة بالحضور، بينما تابع آخرون الحدث عبر شاشة عملاقة في الخارج.
وأمام الحشد المتحمس، الذي هتف بعض أفراده في لحظات معينة باسم “جيه دي”، قال فانس “أريدكم أن توصلوا رسالة إلى كل ناشط من أقصى اليسار، وإلى كل من يتوقع أن تستسلم تكساس، مفادها أن تكساس لن تتنازل عن أي شيء على الإطلاق بعد خمسة أيام من الآن”.
وقال فانس لأنصاره في تكساس “بما أن الحلم الأمريكي كان متاحاً لي، فأنا أريده أن يكون متاحاً لكم أيضاً”.
ولا يزال فانس يواجه انتقادات واسعة من خصومه السياسيين بشأن رسائله وأسلوبه في الطرح، في وقت يحاول فيه التعامل مع المعضلة التي يواجهها الجمهوريون في ولاية ترامب الثانية وهي كيفية خلق مسافة معينة عن سياسات الرئيس التي لا تحظى بشعبية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ولاء قاعدته الجماهيرية.
وواجه نائب الرئيس انتقادات لاذعة من الديمقراطيين، وتباينت آراؤه مع بعض أعضاء حزبه، حين أعرب عن دعمه لإعلان انتخابي مثير للجدل أطلقه فيفيك راماسوامي في سباق حاكم ولاية أوهايو، وذلك في الوقت الذي انتقد فيه بعض الجمهوريين هذا الإعلان.
ومع ذلك، يشعر العديد من الجمهوريين بالتفاؤل تجاه أدائه مع اقتراب انتخابات عام 2026، التي قد تكون معركة انتخابية صعبة للغاية بالنسبة للحزب.
وقال أحد الاستراتيجيين الجمهوريين “إنه يكتسب خبرة سياسية قيّمة في هذه المرحلة، مستغلاً الجدول الزمني للانتخابات بينما يسعى في الوقت نفسه لدعم المرشحين الذين يحتاجون إلى المساعدة في سباقات انتخابية حاسمة على مستوى الولايات”.
وزار فانس هذا الأسبوع وحده ولايات كانساس ومونتانا وكارولاينا الشمالية وتكساس ومنذ بدء الحملات الانتخابية التمهيدية، ألقى عشرات الخطابات، بالتزامن مع جولاته في أنحاء البلاد بصفته رئيساً لفريق العمل المعني بمكافحة التزوير الانتخابي التابع لترامب.
ومن المقرر أن يعود فانس يوم الاثنين إلى ولايته أوهايو لدعم المرشحين الجمهوريين في سباقات حاكم الولاية ومجلس الشيوخ التي تشهد منافسة محتدمة.
وسيشارك في حملة انتخابية في مدينة روما بولاية نيويورك، الواقعة ضمن الدائرة الانتخابية الحادية والعشرين في الولاية؛ وهو مقعد مفتوح “يميل لصالح الجمهوريين”.
وقال كريس جونسون، وهو استراتيجي جمهوري من أوهايو “لا أعرف ما إذا كان الأمر اختبارا بقدر ما هو فرصة لإظهار ما يمكنه القيام به”.
وأضاف “لقد نشأت في ظل التوجهات الجمهورية المعتدلة في أوهايو، لكن الاستماع إلى جيه دي فانس دفعني نحو تبني مواقف أكثر راديكالية، وقادني إلى تبني توجه قومي بشكل أكبر”.
وفي حين يؤكد فانس أنه يركز تركيزاً تاماً على انتخابات التجديد النصفي، فإنه غالباً ما يقابل الأسئلة المتعلقة بمستقبله السياسي بابتسامة دون تقديم إجابة مباشرة.
ورغم حصوله على منصة بارزة، إلا أن فانس يواجه بصفته نائباً للرئيس العقبات ذاتها التي يواجهها معظم من يشغلون هذا المنصب.
وقال جونسون “عندما تشغل منصب نائب الرئيس، فأنت غالباً مقيد بأهداف الرئيس الذي تخدم في إدارته. كما لا يُتاح لك مساحة كبيرة من الحرية للعمل وفق رؤيتك الخاصة أو التعبير عن صوتك المستقل”.
وأضاف “لكن فانس يمتلك صوتاً وقصة فريدين ومقنعين للغاية؛ لذا، عندما يحصل -كما حدث مؤخراً- على مساحة أكبر ليكون على طبيعته ويعبر عن ذاته بصدق، يظهر هنا نجاحه الحقيقي”.
ومن المتوقع أن تبلغ التكهنات حول فانس وغيره من المرشحين المحتملين لانتخابات عام 2028 ذروتها بعد انتخابات التجديد النصفي.
من جانبه، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو وهو منافس آخر محتمل لخلافة ترامب بأنه “لا يخطط حالياً” للترشح للرئاسة.
ورغم أن روبيو نأى بنفسه إلى حد كبير عن المشاركة في الحملات الانتخابية، إلا أنه انضم إلى ترامب خلال رحلة إلى تكساس قبل أيام.
ولم يعلن ترامب تأييده لأي مرشح، لكنه وصف احتمال ترشح فانس وروبيو معًا بأنه “الفريق المثالي” لكن استراتيجي جمهوري قال “أعتقد أن فانس سيحظى على الأرجح بالأولوية”.
لكن انتخابات التجديد النصفي الصعبة قد تؤدي إلى فوضى في صفوف الجمهوريين قبل عامين من مستقبلهم بعد ترامب.


