مع توقعات بحصوله على 53 مقعداً في الكنيست المقبل، مقابل 48 مقعداً لتكتل المعارضة، حافظ تكتل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تقدمه.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية مساء الأربعاء، إنه جرى فرز أكثر من خمسة ملايين صوت في انتخابات الثلاثاء، فيما لم يتمكن أي من التكتلين من بلوغ عتبة الأغلبية المطلوبة في الكنيست، والبالغة 61 مقعداً، من دون دعم الأحزاب العربية، التي حصلت، وفقاً لأحدث حصيلة، على مجموع قياسي بلغ 19 مقعداً.

الأصوات ذات المظاريف المزدوجة قد تؤثر في النتائج النهائية

وبلغت نسبة فرز الأصوات الرسمية 90.2% في وقت مبكر من الخميس، ولم يتبقَّ سوى أصوات المظاريف المزدوجة، التي كان مقرراً فرزها على مدار الليل.

وتتيح هذه الآلية للإسرائيليين المؤهلين للتصويت، ومن بينهم الجنود والمرضى في المستشفيات والسجناء وبعض العاملين في الانتخابات، الإدلاء بأصواتهم خارج مراكز الاقتراع المحددة لهم. وقد يكون لهذه الأصوات تأثير ملموس في النتائج النهائية للانتخابات، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست».

وبحسب الفرز الرسمي للأصوات، كان من المتوقع أن يحصل حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، على 26 مقعداً، ليظل الحزب الأكبر في الكنيست مجدداً.

كما كان من المتوقع أن تحصل أحزاب «يهدوت هتوراه» و«شاس» و«عوتسما يهوديت» على سبعة مقاعد لكل منها، فيما يُتوقع أن يحصد حزب «الصهيونية الدينية» ستة مقاعد.

فماذا بعد؟

من المقرر أن يدعو الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأسبوع المقبل، المرشح الذي يرى أنه الأوفر حظاً في تشكيل ائتلاف حكومي، ويكلفه بهذه المهمة.

وإذا أخفق المرشح في ذلك، فقد يكون الحل الأكثر ترجيحاً هو إجراء انتخابات جديدة، في عملية قد تستمر لأشهر. وحتى ذلك الحين، ستتشبث حكومة نتنياهو بالسلطة، وتواصل تسيير الأعمال بصفتها حكومة تصريف أعمال.

فما الذي يتعين حدوثه لكسر حالة الجمود؟

السيناريو الأول.. المعارضة تحكم بدعم الأحزاب العربية

يتمتع غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الذي قُتل نجله في حرب غزة، نظرياً بأوضح مسار لتشكيل الحكومة، لكنه يظل مساراً غير مستقر، بحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية.

فإذا استقرت الأرقام على حالها، فقد يسعى تكتل المعارضة المناهض لنتنياهو إلى تشكيل ائتلاف حكومي، والاتفاق على الحكم بدعم من الأحزاب العربية.

وحصد الحزبان العربيان 19 مقعداً، في حصيلة قياسية خلال ليلة الانتخابات، مدفوعين بمشاركة غير مسبوقة من المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس سكان البلاد، وغالباً ما يعرّفون أنفسهم بأنهم مواطنون فلسطينيون في إسرائيل. واتهم نتنياهو الأحزاب العربية بـ«سرقة» الانتخابات.

والسيناريو الأكثر ترجيحاً في هذه الحالة هو انضمام أحد الحزبين العربيين إلى الائتلاف الحكومي، بينما يقدم الحزب الآخر دعمه من خارجه، بحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية.

إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 1

وقد أعلن حزب «رعام»، وهو تيار يقوده منصور عباس، وحصل على نحو سبعة مقاعد، استعداده للانضمام إلى ائتلاف حكومي. لكن التكتل العربي الأكبر قال إنه لن يقدم سوى دعم من خارج الحكومة، على هيئة «شبكة أمان»، بما يؤدي عملياً إلى تشكيل حكومة أقلية.

ومن غير المرجح أن تقبل الأحزاب اليهودية الرئيسية تشكيل حكومة تعتمد على شراكة مع أحزاب يغلب عليها الطابع العربي. ويُعد يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار الوسط اليساري، القائد اليهودي الوحيد الذي يدافع عن هذا الخيار. وستكون هذه الحكومة شديدة الهشاشة، خصوصاً في القضايا المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية.

السيناريو الثاني.. حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو

يرى كثيرون أن حكومة الوحدة الوطنية هي الخيار الأكثر واقعية، إذ قد يعني ذلك إقناع بعض الأحزاب، رغم العداء الشديد بينها، بالتحالف وتشكيل حكومة مشتركة.

وقالت لوسي كورتزر إيلينبوجن، الباحثة البارزة في معهد الشرق الأوسط: «هذا ما يترقبه الجميع، وهنا تبدأ الآن المساومات السياسية». لكن هذا السيناريو سيتطلب من الأحزاب التراجع عن تعهداتها الانتخابية.إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 2

وقد تزداد احتمالاته إذا مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على نتنياهو لإشراك خصومه في الحكومة، وإبعاد وزرائه من اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وإذا وافق آيزنكوت على هذا الترتيب، فسيكون بذلك قد خالف تعهده بإخراج نتنياهو من الحكومة، بحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية.

وقال آيزنكوت، الثلاثاء، إنه سيفعل «كل ما هو ممكن لتشكيل حكومة صهيونية» تمثل «جميع المواطنين الإسرائيليين على قدم المساواة»، وذلك عقب انتخابات صوّت فيها الإسرائيليون، بحسب تعبيره، «ضد استمرار بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الوزراء».

إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 3

ومن المرجح أيضاً أن يطالب رئيس الوزراء الحالي بأن يتولى رئاسة الحكومة أولاً ضمن صيغة لتناوب السلطة، باعتباره زعيم الحزب الأكبر.

وقالت كورتزر إيلينبوجن إن آيزنكوت قد يسوّق هذا الخيار باعتباره خطوة تفرضها الاعتبارات الأمنية، وتهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية.

وحتى إذا سعى آيزنكوت إلى تشكيل ائتلاف من الأحزاب التي صوّتت لصالح بديل لنتنياهو، فسيكون بذلك قد خالف تعهداً آخر قطعه على نفسه، وهو عدم الاعتماد على الأحزاب العربية.

وأضافت كورتزر إيلينبوجن أن الخيار الذي سيحسمه آيزنكوت سيتوقف على تقديره لكيفية تلقي الرأي العام الإسرائيلي له.

السيناريو الثالث.. أغلبية بقيادة نتنياهو بدعم من أحزاب يمينية معارضة

قد يحاول نتنياهو إقناع الأحزاب اليمينية المنضوية في تكتل آيزنكوت بالانشقاق عنه والانضمام إلى ائتلافه الحكومي.

لكن تكتل المعارضة توحّد أساساً حول رفضه المشترك المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو. ولذلك، ستتركز المناورات السياسية على الحسابات الشخصية، بدلاً من الخلافات التقليدية بين اليمين واليسار، بحسب كورتزر إيلينبوجن.

ويُعد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق والرئيس المشارك لحزب «بياحاد»، وأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني، أبرز المرشحين للانشقاق عن تكتل المعارضة.

ويتشارك الرجلان مع نتنياهو كثيراً من مواقفه المتشددة، كما عملا مستشارين له في السابق.

لكن بينيت وليبرمان خاضا حملاتهما الانتخابية مطالبين بإقصاء نتنياهو، ومتّهمَين إياه بالفساد وإساءة استخدام السلطة والاستعداد لعقد صفقات مع المتطرفين من أجل البقاء في منصب رئيس الوزراء.

إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 4

واعتمدت حكومة نتنياهو الأخيرة على الأحزاب الحريدية، أي الأحزاب الدينية اليهودية الأرثوذكسية المتشددة. وبالتالي، فإن انشقاق أحزاب أخرى من تكتل المعارضة سيُلزم رئيس الوزراء بتقديم تنازلات والتراجع عن تعهدات سابقة.

ويرى خبراء أن الأحزاب المعارضة المستعدة للانضمام إلى نتنياهو قد تشترط عليه رفض إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

السيناريو الرابع.. انتخابات جديدة

قد ينتهي الأمر، باعتباره خياراً أخيراً، إلى إجراء انتخابات جديدة.

وقالت كورتزر إيلينبوجن: «هذا سيناريو ليس مستحيلاً»، مضيفة أن «الطريق لا يزال طويلاً».

وسيرى كثيرون في هذا السيناريو مكسباً لنتنياهو، إذ سيتيح له البقاء في منصب رئيس الوزراء إلى حين إجراء الانتخابات الجديدة، وهي عملية قد تستغرق أشهراً.

إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 5

وحذّر محللون من أن تكرار الانتخابات قد يؤدي أيضاً إلى إرهاق الناخبين، وتراجع مشاركة العرب، وانخفاض عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج الذين يعودون إلى البلاد للإدلاء بأصواتهم. وقد عاد نحو 70 ألف شخص جواً للمشاركة في التصويت هذه المرة.

وفي كلمة ألقاها ليلة الانتخابات، حذّر آيزنكوت من أن «إجراء انتخابات أخرى سيكون خطأ»، بعد هذه المشاركة المرتفعة للناخبين.

وبحسب السلطات الانتخابية، أدلى نحو 78% من الناخبين بأصواتهم، وهي أعلى نسبة مشاركة منذ عام 1999.

إسرائيل ما بعد الانتخابات.. 4 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة - صورة 6

وقد تنسحب أيضاً عدة أحزاب يمينية أخفقت في تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%، ما قد يؤدي إلى تحويل مزيد من الأصوات لصالح تكتل الليكود.

ولن تكون هذه المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل هذا المأزق؛ فقد أجرت خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، بسبب تكرار الجمود السياسي بين نتنياهو وخصومه.