تم تحديثه الجمعة 2026/10/30 11:33 ص بتوقيت أبوظبي

دعا السياسي السوداني البارز عروة الصادق إلى تحويل أحكام أصدرتها محكمة أبوظبي الاتحادية إلى استراتيجية إقليمية شاملة.

وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت الخميس بالمؤبد على عدد من قيادات الجيش السوداني ومسؤولين حاليين وسابقين في البلد الأفريقي بقضية الاتجار بالأسلحة وغسل الأموال.

واعتبر القيادي في حزب الأمة القومي بالسودان، عروة الصادق، في حديث لـ”العين الإخبارية”، أن الأحكام التي أصدرتها محكمة “أبوظبي الاتحادية الاستئنافية” والقاضية بالسجن المؤبد على ياسر العطا وصلاح قوش وعثمان الزبير وخمسة آخرين، تمثل خطوة إماراتية مهمة في مواجهة شبكات الاتجار غير المشروع بالسلاح وغسل الأموال المرتبطة بالحرب السودانية.

وأكد أهمية أن تتحول هذه الأحكام القضائية إلى مدخل لاستراتيجية إقليمية متكاملة تستهدف تفكيك البنية المالية والتجارية واللوجستية التي تغذي استمرار القتال، وتوفر لشبكات التسليح والتمويل القدرة على مواصلة نشاطها عبر الحدود.

وكانت التحقيقات في القضية قد كشفت عن شبكة تداخلت فيها صفقات السلاح مع الشركات التجارية والتحويلات المصرفية والمبالغ النقدية، لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني، وإخفاء حقيقة الأموال ومصادرها ووجهاتها.

أهمية الخطوة الإماراتية

وقال عروة الصادق لـ”العين الإخبارية” إن “القضية، وفق الحيثيات القضائية المنشورة، كشفت عن استخدام شركات تجارية وحسابات مصرفية وتحويلات مالية ومبالغ نقدية، ومحاولة تمرير شحنة ذخائر إلى بورتسودان تحت غطاء مستلزمات طبية، إلى جانب تداول نحو ثمانية ملايين درهم نقداً ضمن إحدى صفقات التسليح”، لافتا إلى أن هذه الوقائع تتجاوز نطاق المخالفات التجارية الفردية، وتستدعي “تحقيقاً أوسع في الامتدادات المؤسسية والمالية للشبكة، وطبيعة العلاقات التي أتاحت لها استخدام القنوات التجارية والمصرفية في تنفيذ معاملاتها”.

وأضاف: “إن الإمارات بدأت خطوات جيدة تستحق التقدير، لكنها مطالبة باستكمالها عبر توسيع نطاق التحقيق والمساءلة، بما يتجاوز الأشخاص والشركات التي كُشفت أنشطتها”.

وتابع بالقول: “راكمت شبكات المال والأعمال المرتبطة بالنظام السوداني السابق، والواجهات التجارية التي يُشتبه في صلتها بالتنظيمات الإخوانية وشبكات التسليح، علاقات مالية ولوجستية إقليمية ممتدة منذ عهد البشير”.

وأشار إلى أن هذه الخلفية تقتضي مراجعة تاريخية شاملة لحركة الأموال والشركات والمستفيدين الحقيقيين، والتحقق من استخدام الموانئ والمناطق الحرة والمؤسسات المصرفية في الالتفاف على القيود القانونية والعقوبات الدولية”.

أهمية التعاون الخليجي

وطبقاً لتصورات القيادي بحزب الأمة القومي، عروة الصادق، فمحاكمة إحدى حلقات شبكة التسليح، مع بقاء احتمالات نشاط بقية حلقاتها دون تحقيق شامل، تُبقي المخاطر قائمة، وتتيح إعادة إنتاج الأنشطة نفسها بأسماء وشركات وواجهات ومسارات مختلفة.

وأضاف: “من هنا تبرز ضرورة الانتقال إلى تعاون خليجي متكامل، تشارك فيه الجهات القضائية والرقابية، والمؤسسات المصرفية وإدارات الجمارك ووحدات الاستخبارات المالية، لتبادل المعلومات، وتتبع المستفيدين الحقيقيين من الشركات، ومراجعة التحويلات المشبوهة، وضبط شحنات السلاح غير المشروعة، وتجميد الأصول التي تثبت صلتها بالأنشطة الإجرامية، وفق الإجراءات والضمانات القانونية”.

وحذر القيادي السوداني من أن الأخطر استراتيجياً أن استمرار الحرب أصبح يولّد مصالح اقتصادية متنامية لبعض الوسطاء والمتعاملين في صفقات التسليح، إلى درجة قد تجعل إنهاء القتال تهديداً مباشراً لمصادر أرباحهم ونفوذهم. وهنا يتداخل الفساد مع القرار العسكري، ويتحول استمرار الحرب إلى مصلحة اقتصادية لشبكات السلاح والعمولات والتحويلات المالية، التي تستمد قدرتها على التوسع من استمرار النزاع وتعاظم احتياجات أطرافه إلى التمويل والتسليح”.

وبحسب الصادق، فإن تفكيك اقتصاد الحرب يمثل جزءاً أصيلاً من استراتيجية إنهائها، ويقتضي توسيع التحقيقات لتشمل مصادر تمويل الصفقات والعمولات والمستفيدين النهائيين، ومدى ارتباطهم بمؤسسات الدولة أو شبكات النظام السابق، مع مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه السياسي أو العسكري.

مخاوف من التكرار

ولفت إلى أن ما جرى في أبوظبي ينبغي أن يؤسس لعملية أوسع لتفكيك منظومة مالية وتجارية عابرة للحدود، تتجاوز حدود القضية القضائية المنفردة إلى معالجة الشبكات التي أتاحت نشوء هذه الأنشطة واستمرارها.

ونبه إلى أنه إذا لم تُستكمل هذه الخطوة بتعاون خليجي وإقليمي جاد، فإن مخاطر تكرار الجرائم المالية وصفقات التسليح غير المشروعة ستظل قائمة.

وأشار إلى أن الرسالة الأهم من خلال الأحكام الإماراتية هي أن وقف الحرب السودانية يتطلب تجفيف مصادر تمويلها غير المشروع، وملاحقة المستفيدين من استمرارها، وكشف شبكات المصالح التي تربط السلاح بالمال والسلطة.

وأوضح القيادي في حزب الأمة القومي، أن كل شبكة تسليح غير مشروعة يجري تفكيكها، وكل تدفق مالي إجرامي يُوقف، يضيّق المجال أمام الذين جعلوا من مأساة السودانيين مصدراً للنفوذ والثراء.