تسعى أوكرانيا لزيادة نطاق تحليق المسيرات المعتمدة على الألياف الضوئية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى ذلك.

ومع استمرار الشركات في الابتكار، باتت المسيرات الأوكرانية التي تعمل بالألياف الضوئية والتي لا يمكن التشويش عليها قادرة على التحليق لمسافات أبعد لكن إحدى الشركات طرحت تساؤلاً حول ما إذا كان الاستمرار في توسيع نطاق عمل هذه الطائرات أمراً يستحق العناء.

ووفقا لموقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، فإن هذه المسيرات تتميز بقدرتها على نقل الأوامر ومقاطع الفيديو عبر كابل مادي، مما يجعلها محصنة ضد الحرب الإلكترونية المعادية، وتحديداً ضد تقنيات التشويش التقليدية عبر الترددات الراديوية.

ونظراً لتوفيرها بثاً مرئياً أكثر وضوحاً مقارنة بأنواع أخرى من المسيرات التي تعمل بنظام “رؤية الشخص الأول”، فإن مسيرات الألياف الضوئية تعد أداة فعالة للمراقبة والهجوم على حد سواء مما دفع المسؤولين والشركات في أوكرانيا للإشادة بزيادة نطاقات عملها.

إلا أن شركة “تيك إكس” الأوكرانية البارزة في مجال تصنيع مسيرات الألياف الضوئية والمسيرات الاعتراضية، ذكرت أن “دفع هذه الحدود إلى أبعد من ذلك قد لا يكون مجدياً بالنظر إلى التضحيات التقنية المترتبة عليه.”.

وفي تصريحات لـ”بيزنس إنسايدر”، قال أوليغ وهو مسؤول تنفيذي في “تيك إكس” طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول لدواعٍ أمنية “نحن ندرس حالياً ما إذا كان من الضروري فعلاً تطوير نسخ جديدة من هذه الطائرات لتصل إلى مدى 45 أو 50 كيلومتراً”.

وأوضح أن السبب وراء هذا التردد يكمن في أن زيادة مسافة التحليق تتطلب استخدام بكرة كابل أثقل وزناً، بالإضافة إلى بطاريات أكبر حجماً للحفاظ على بقاء الطائرة في الجو.

وأضاف “قد يؤثر هذا سلباً على حجم الحمولة التي يمكن للطائرة حملها. لذا، ما زلنا ندرس ما إذا كان هذا النظام سيتم استخدامه فعلياً على الخطوط الأمامية لتنفيذ مهام المسيرات بعيدة المدى، أم سنكتفي بنطاق يتراوح بين 40 و45 كيلومتراً”.

وتجد شركات تصنيع المسيرات نفسها في سعي دائم لتحقيق توازن دقيق فيما يتعلق بوزن الكاميرات، والمتفجرات، والأسلحة الملحقة، ومعدات الاتصال، وغيرها من التجهيزات.

تزداد هذه المهمة صعوبة بالنسبة للشركات التي تصنع مسيرات تعمل عبر الألياف الضوئية، نظراً لأن هذه الطائرات تحمل أيضاً بكرة من الكابلات وهو ما يضيف وزناً إضافياً للمسيرات.

وأشار بعض المصنّعين الأوكرانيين للمسيرات إلى أن النطاقات الأقصر تعد في الواقع أكثر فاعلية لهذا النوع من الطائرات؛ فالمسافات الأطول تزيد من احتمالية انقطاع الكابل.

وفي تصريح لـ”بيزنس إنسايدر”، أوضحت ممثلة عن شركة “تيك إكس” أن الشركة طورت تقنية لجعل البكرة أخف وزناً، وذلك من خلال إجراء “تعديلات وتحسينات دقيقة” على طريقة تصنيع البكرة وكيفية لفّ كابل الألياف الضوئية حولها.

ولا تنظر جميع الشركات إلى التوازن بين الوزن والمدى بالطريقة نفسها، وهو أمر قد يصب في مصلحة أوكرانيا إذ تستخدم الوحدات العسكرية مسيرات من شركات متنوعة لتنفيذ مهام مختلفة، ويؤكد الجنود أنهم يفضلون امتلاك المرونة لاختيار المعدات الأكثر ملاءمة لكل مهمة فبعض المهام قد تتطلب طائرات ذات مدى أطول قادرة على حمل شحنات أخف، بينما تتطلب مهام أخرى قوة تدميرية أكبر على مسافات أقصر.

ولا تقتصر أهمية وزن الشحنة على المهام الهجومية فحسب؛ فقد أشار الجنود إلى استخدامهم لهذه الطائرات في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية عبر الكاميرات المثبتة عليها وهنا تبرز مقايضات تقنية، حيث قد تكون الكاميرات ذات الجودة العالية أثقل وزناً.

وتعد مسيرات الألياف الضوئية جزءاً واحداً فقط من الترسانة الأوكرانية ، التي تضم أيضاً مسيرات هجومية بعيدة ومتوسطة المدى، ومسيرات ثقيلة مخصصة للقصف.

وتتلقى شركة “تيك إكس” باستمرار ملاحظات وطلبات من الوحدات التي تستخدم مسيراتها وتسهم هذه المدخلات في توجيه قرارات الشركة بشأن ما ينبغي تطويره وتصنيعه.