تم تحديثه السبت 2026/10/31 10:35 ص بتوقيت أبوظبي
لم تحقق الجولة الانتخابية المكثفة التي خاضها الرئيس الأمريكي خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تحسناً موحداً في استطلاعات الرأي أو أسواق التوقعات لصالح الجمهوريين، وذلك في ثمانية سباقات انتخابية لمجلس الشيوخ شارك فيها دونالد ترامب لدعم مرشحي حزبه.
ووفقاً لتحليل أجرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية، يشمل السباقات الانتخابية في ولايات تكساس وأوهايو وألاسكا وكانساس وآيوا وميشيغان وجورجيا وكارولاينا الشمالية، كانت جميعها محطات في الجولة الانتخابية لترامب، فيما يُحتمل أن تحسم ستة من أكثر هذه السباقات تقارباً مسألة السيطرة على مجلس الشيوخ.
وقارنت «نيوزويك» متوسطات استطلاعات الرأي الصادرة عن «سيلفر بوليتين» (Silver Bulletin) في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وتاريخ أول تجمع انتخابي لترامب في كل ولاية، ثم في 28 أكتوبر/تشرين الأول، وهو أحدث تحديث للنموذج كان متاحاً وقت إعداد التقرير. وعلى امتداد هذه الفترة، تحركت أربعة سباقات في اتجاه الجمهوريين، مقابل أربعة اتجهت لصالح الديمقراطيين.
أما في أسواق التوقعات، فسجلت «نيوزويك» الأسعار المعلنة على منصتي «كالشي» و«بولي ماركت» في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وتاريخ أول تجمع انتخابي لترامب في كل ولاية خلال الشهر، ثم في 29 أكتوبر/تشرين الأول.

وتتغير أسعار هذه الأسواق بصورة مستمرة، وتعكس تقديرات المتداولين وتوقعاتهم، وليس نسب التصويت المتوقعة.
وانخفضت الأسعار المعلنة للمرشحين الجمهوريين في ست ولايات من أصل ثماني، على واحدة على الأقل من منصتي التوقعات، وتراوحت التراجعات بين انخفاضات طفيفة وأخرى تجاوزت 10 نقاط مئوية في كانساس وأوهايو.
ومن تكساس إلى نيويورك، جاب ترامب الخريطة الانتخابية الأمريكية في سلسلة تجمعات شبه يومية، متنقلاً بين حظائر الطائرات ومراكز التجمعات المدنية والساحات الرياضية، في ولايات كان الجمهوريون يتوقعون الاحتفاظ بها بسهولة.
وتكشف المحطات التي ركزت على سباقات مجلس الشيوخ عن ساحة انتخابية واسعة على نحو غير معتاد؛ إذ تصنف مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» ولايات ألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان وأوهايو وتكساس ضمن الولايات التي لا يزال التنافس فيها مفتوحاً على مصراعيه، فيما تعكس الحملات في جورجيا وكارولاينا الشمالية مدى التقدم الذي أحرزه الديمقراطيون داخل الولايات التي تمثل معاقل دفاعية للجمهوريين.
وفي تصريحات لـ«نيوزويك»، قال خبراء ومسؤولون في الحملات الجمهورية إن التجمعات الانتخابية قد تكون أكثر فاعلية في حشد المؤيدين الحاليين من إقناع الناخبين المترددين، لكنهم اختلفوا بشأن حجم النفوذ الذي لا يزال ترامب يتمتع به في السباقات الانتخابية الفردية.
وقالت ناتالي بالداساري، المتحدثة الصحفية الوطنية باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى «نيوزويك»: «الرئيس ترامب هو القوة الأكبر في حشد الناخبين بالسياسة الأمريكية، وهذا هو السبب وراء جولاته المكثفة في أنحاء البلاد، ودفع الناخبين إلى صناديق الاقتراع خلال المرحلة الأخيرة».
وأضافت: «الزخم يصب في مصلحتنا، والجمهوريون مستعدون للقتال وتحدي التوقعات التاريخية وحماية أغلبيتهم».
كما أرسلت «نيوزويك»، صباح الخميس، طلبات للتعليق إلى البيت الأبيض واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وجميع الحملات الانتخابية المشمولة بالتحليل، ولا تزال تنتظر الردود.
كيف تحركت هوامش استطلاعات مجلس الشيوخ خلال جولة ترامب في أكتوبر؟
أبرز النتائج
لا تحسن جمهورياً موحداً:
تحركت أربعة سباقات لصالح الجمهوريين وأربعة لصالح الديمقراطيين، ولم يتجاوز التغير في هامش أي سباق نقطتين مئويتين.
كانساس تسجل أكبر تحول في الأسواق:
خسر المرشح الجمهوري روجر مارشال أكثر من 14 نقطة مئوية على كل من المنصتين، بالتزامن مع تحول تقدم الجمهوريين في استطلاعات الرأي إلى تقدم للديمقراطي آدم هاميلتون.
تباين بين الاستطلاعات والأسواق في تكساس وأوهايو وآيوا:
حقق المرشحون الجمهوريون الثلاثة تحسناً محدوداً في هوامش الاستطلاعات، لكن ثقة المتداولين في فرص فوزهم تراجعت.
ألاسكا تقدم الحالة الأكثر وضوحاً في الاتجاه المعاكس:
عزز الجمهوري دان سوليفان موقعه على منصتي التوقعات، رغم اتساع تقدم الديمقراطية ماري بيلتولا في استطلاعات الرأي بنقطة مئوية واحدة.
هل لا يزال ترامب قادراً على تحريك الناخبين؟
تأتي هذه التطورات قبل أيام قليلة من انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، التي يواجه فيها الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي تحديات تاريخية عادة ما تحول انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على أداء الإدارة الحاكمة.
وقال كايل كوندِك، مدير التحرير في مشروع «ساباتو كريستال بول» التابع لمركز السياسة بجامعة فرجينيا، لـ«نيوزويك»، إن تأثير ترامب بصفته مشاركاً في الحملات الانتخابية ربما بدأ يتراجع، لكنه أشار إلى صعوبة عزل تأثير ظهوره في تجمع انتخابي بعينه عن بقية العوامل المؤثرة في السباق.
وأضاف كوندِك: «لقد كان نشطاً للغاية في الحملات الانتخابية، لكنني لا أعلم ما إذا كنا نشهد تحركاً كبيراً في استطلاعات الرأي».
من جانبه، قال كوستاس باناجوبولوس، أستاذ العلوم السياسية المتميز بجامعة نورث إيسترن، إن التجمعات الانتخابية أكثر ملاءمة لحشد المؤيدين الملتزمين حزبياً من تحويل الناخبين المترددين إلى مؤيدين.
وأضاف لـ«نيوزويك»: «الأدلة المتعلقة بتأثير ترامب على الحملات الانتخابية في سباقات الكونغرس مختلطة في أفضل الأحوال».
وزار ترامب السبت، فلوريدا، للمرة الثانية خلال أسبوع واحد. وقال إيفان باور، رئيس الحزب الجمهوري في الولاية، لـ«نيوزويك» خلال اتصال هاتفي، إن الرئيس قادر على «حشد الناخبين كما لا يستطيع أي شخص آخر»، مؤكداً أن الجمهوريين لا يزالون واثقين من موقفهم في الولاية.
لكن الحزب الديمقراطي في فلوريدا رد بأن تكرار الزيارة يعكس قلق الجمهوريين بشأن وضعهم الانتخابي في الولاية.
وقالت نيكي فريد، رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا، في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى «نيوزويك»، إن الزيارة تمثل «محاولة يائسة أخيرة لإنقاذ الحملات الجمهورية المتعثرة».
الجمهوريون يحققون مكاسب في أربعة استطلاعات
جاء التحسن الأكثر وضوحاً لصالح الجمهوريين، وفق تحليل «نيوزويك»، في ولاية أوهايو.
فقد تراجع تقدم السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، المدافع منذ فترة طويلة عن حقوق العمال والصناعات التحويلية، على منافسه الجمهوري جون هستد، من 4.3 نقطة مئوية إلى 3 نقاط.
وهستد هو نائب حاكم أوهايو السابق، الذي عُيّن لشغل المقعد خلفاً لنائب الرئيس جي دي فانس.

وفي تكساس، قلّص المدعي العام الجمهوري كين باكستون تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو، المعلم السابق بالمرحلة الإعدادية والعضو الحالي في مجلس نواب الولاية، من 3.4 نقطة إلى 2.5 نقطة.
وفي آيوا، نجحت آشلي هينسون، المذيعة التلفزيونية السابقة والنائبة الجمهورية، في تقليص تقدم الديمقراطي جوش توريك من 1.6 نقطة إلى 0.8 نقطة.
وكان توريك، وهو مشرّع في الولاية، قد فاز بميداليتين ذهبيتين في منافسات كرة السلة على الكراسي المتحركة ضمن الألعاب البارالمبية، قبل دخوله عالم السياسة.
أما مايك روجرز، العميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، فحقق أصغر مكاسب الجمهوريين، إذ قلّص الفارق الذي يتقدم به منافسه الديمقراطي عبد السيد، المتخصص في الصحة العامة والمدير السابق لإدارة الصحة في مدينة ديترويت، بأربعة أعشار النقطة المئوية.
الديمقراطيون يحققون تقدماً في ولايات أخرى
في ولاية كانساس، انتقل الديمقراطي آدم هاميلتون، راعي إحدى أكبر جماعات الكنيسة الميثودية المتحدة في الولايات المتحدة، من التأخر أمام الجمهوري روجر مارشال بثلاثة أعشار النقطة المئوية إلى التقدم عليه بثمانية أعشار النقطة.
وكان مارشال قد عمل طبيباً متخصصاً في التوليد لأكثر من 25 عاماً قبل دخوله الكونغرس.
وفي ألاسكا، وسّعت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والقاضية المنتمية إلى إحدى القبائل الأصلية، تقدمها على الجمهوري دان سوليفان من 2.6 إلى 3.6 نقطة مئوية.

وتعد بيلتولا أول أمريكية من السكان الأصليين في ألاسكا تُنتخب لعضوية الكونغرس.
أما سوليفان، وهو عقيد سابق في قوات الاحتياط بمشاة البحرية الأمريكية والمدعي العام السابق للولاية، فيمثل ألاسكا في مجلس الشيوخ منذ عام 2015.
وفي كارولاينا الشمالية، عزز روي كوبر، الحاكم والمدعي العام السابق، تقدمه الكبير على الجمهوري مايكل واثلي، المحامي والرئيس السابق لكل من اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري والحزب الجمهوري في الولاية، بمقدار ستة أعشار النقطة المئوية.
وفي جورجيا، وسّع السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، المنتج السابق للأفلام الوثائقية الاستقصائية والساعي للفوز بولاية ثانية، تقدمه على النائب الجمهوري مايك كولينز بمقدار نقطتين مئويتين.
وكان كولينز قد دخل عالم السياسة بعد تأسيس شركة للنقل بالشاحنات، ويمثل الدائرة العاشرة في جورجيا بمجلس النواب منذ عام 2023.
ولا يثبت أي من هذه التحولات أن التجمعات الانتخابية ساعدت مرشحاً أو أضرت بآخر، إذ تزامنت معها تطورات أخرى، من بينها الإعلانات الانتخابية وجمع التبرعات واستطلاعات الرأي الجديدة والتصويت المبكر.
أسواق التوقعات
سجلت ولاية كانساس أكبر تراجع في أسعار المرشحين الجمهوريين، إذ انخفضت فرص روجر مارشال على منصة «كالشي» من 70.3% إلى 56%، وعلى «بولي ماركت» من 72% إلى 56%.
وفي أوهايو، تراجعت أسعار جون هستد بمقدار 8.6 نقطة مئوية على «كالشي» و10 نقاط على «بولي ماركت»، رغم تحسن هامشه في استطلاعات الرأي بمقدار 1.3 نقطة.
وفي تكساس وآيوا، حقق كين باكستون وآشلي هينسون تحسناً محدوداً في هوامش استطلاعات الرأي، لكن باكستون خسر نحو 6 نقاط على كلتا المنصتين، بينما تراجعت هينسون 6 نقاط على «كالشي» و4 نقاط على «بولي ماركت».
وفي ألاسكا، ارتفعت أسعار دان سوليفان بمقدار 1.3 نقطة على «كالشي» ونقطتين على «بولي ماركت»، رغم اتساع تقدم منافسته الديمقراطية ماري بيلتولا في استطلاعات الرأي بنقطة مئوية واحدة.
أما في ميشيغان، فقد ظل الوضع مستقراً إلى حد كبير؛ إذ أنهت «بولي ماركت» التداول عند المستوى الذي بدأت به، بينما تحركت «كالشي» بمقدار 1.8 نقطة لصالح روجرز.
وبدأ أوسوف وكوبر التداول بأكثر من 93% على كلتا المنصتين، ما حدّ من احتمالات تحقيقهما مكاسب إضافية كبيرة.
وتأخذ أسواق التوقعات في الحسبان استطلاعات الرأي وجمع التبرعات والإعلانات الانتخابية ومعلومات التصويت المبكر، ولذلك تعكس تحركاتها تغير تقديرات المتداولين ومواقفهم، ولا تمثل دليلاً على أن تجمعات ترامب كانت السبب في تراجع أسعار المرشحين الجمهوريين.
ماذا بعد؟
لا يستطيع تحليل «نيوزويك» إثبات ما إذا كان ظهور ترامب الانتخابية قد نجحت في تغيير قناعات الناخبين. لكن يوم الانتخابات سيقدم اختباراً أكثر وضوحاً لمدى نجاح دعوة الرئيس أنصاره إلى التعامل مع انتخابات التجديد النصفي باعتبارها معركته الشخصية، في مساعدة الجمهوريين على تجاوز الخسائر الانتخابية التي يواجهها الحزب الحاكم عادةً.
وتعهد ترامب بخوض حملات انتخابية في نحو 35 منطقة تشهد منافسة محتدمة، وناشد الناخبين مراراً التعامل مع انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني كما لو أن مستقبله السياسي هو المطروح على المحك.


