تم تحديثه السبت 2026/10/31 05:25 م بتوقيت أبوظبي

تدفع الولايات المتحدة مليارات الدولارات لتطوير قدراتها العسكرية، من طائرات مسيرة لتزويد المقاتلات بالوقود، إلى توسيع أسطول «إف-35» وإنتاج كلاب عسكرية باستخدام تقنيات الاستنساخ وتعديل الجينات.

غير أن هذه المشروعات تواجه تساؤلات بشأن التكلفة والجاهزية والقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في الحروب، بحسب موقع ريسبونسبل ستيت كرافت.

  • منتجع ترامب يتحصن بالصواريخ والرادارات.. تهديدات تستنفر واشنطن

محطات وقود طائرة

وتخطط البحرية الأمريكية لإنفاق 19.4 مليار دولار على تطوير واقتناء 76 طائرة مسيرة من طراز «إم كيو-25 ستينغراي»، بمتوسط يبلغ نحو 256 مليون دولار للطائرة ضمن تكلفة البرنامج.

وستنطلق هذه المسيرات من حاملات الطائرات لتزويد المقاتلات بالوقود جوا، بما يوسع مداها ويطيل بقاءها في الأجواء. وتكمن أهمية المشروع في تمكين الطائرات الهجومية من بلوغ أهداف بعيدة، مع إبقاء الحاملات خارج نطاق الصواريخ المعادية التي تطلق من البر أو البحر أو الجو.

مسيّرات وقود وكلاب مستنسخة.. رهانات عسكرية أمريكية تحت الاختبار - صورة 1

وحاليا، تضطر البحرية إلى تحويل ما يصل إلى ثلث مقاتلات «إف-18» على متن الحاملة، والبالغ عددها نحو 40 طائرة، إلى خزانات وقود طائرة لخدمة المقاتلات الأخرى.

ويستهلك ذلك جزءا من القوة الهجومية للحاملة، بعدما أخرجت البحرية آخر طائراتها المخصصة للتزود بالوقود من الخدمة قبل نحو عقدين. لذلك، تراهن على «ستينغراي» لتحرير المقاتلات من هذه المهمة وإعادتها إلى الأدوار القتالية التي صممت لأدائها.

وفي تقدم تقني للمشروع، أعلنت البحرية في 19 أكتوبر/ تشرين الأول أن حاملة طائرات تبحر في المحيط الهادئ تمكنت، للمرة الأولى، من التحكم في طائرة «إم كيو-25» تحلق على بعد يتجاوز 2000 ميل.

ومن المقرر أن تصبح «ستينغراي» أول طائرة مسيرة أمريكية تعمل انطلاقا من حاملات الطائرات. غير أن المشروع واجه تعثرات في جدول التطوير، أقر بها تقييم للبنتاغون صدر في أبريل/ نيسان، ما أدى إلى تأجيل بلوغ القدرة التشغيلية الأولية من عام 2026 إلى 2029.

صفقة «إف-35» وأسئلة التمويل

وبالتوازي، أعلن البنتاغون و«لوكهيد مارتن» إطارا لشراء ما لا يقل عن 850 مقاتلة «إف-35» للقوات الأمريكية خلال عشر سنوات، إضافة إلى ما يصل إلى 710 طائرات لعملاء دوليين. غير أن الإعلان لم يتضمن أسعارا محددة أو تقديرا واضحا للوفورات المنتظرة، كما يظل التمويل مرتبطا بموافقة الكونغرس.

وتبرز مشكلات الجاهزية باعتبارها تحديا للبرنامج؛ إذ بلغت نسبة الطائرات القادرة على تنفيذ مهمة واحدة على الأقل 44 بالمائة خلال 2025، مقابل 67 بالمائة عام 2021. أما القادرة على تنفيذ جميع مهامها، فانخفضت نسبتها إلى 25 بالمائة، مقارنة بنحو 38 بالمائة. وتشمل أسباب التعطل نقص قطع الغيار وأعطال البرمجيات والتآكل.

مسيّرات وقود وكلاب مستنسخة.. رهانات عسكرية أمريكية تحت الاختبار - صورة 2

وبحسب تقرير لمكتب المساءلة الحكومي، أشار البنتاغون إلى الحاجة لإنفاق 13.7 مليار دولار إضافية خلال ست سنوات لتحسين الجاهزية. ويورد النص كذلك احتياجات بقيمة 38 مليار دولار لاستبدال المحركات، وسط ضغوط يفرضها ارتفاع استهلاك الطاقة الكهربائية على متن الطائرة.

كلاب عسكرية بتعديل الجينات

وفي مسار مختلف، أعلنت شركة «وارهوند» خططا لتوفير كلاب عسكرية باستخدام الاستنساخ وتعديل الجينات، مع تطوير معدات ميدانية مخصصة لها. وتسعى الشراكة بين «كولوسال بيوساينسز» و«أندوريل» إلى تعزيز صفات مثل السرعة والرشاقة وحاسة الشم، لخدمة مهام الحماية وكشف المتفجرات والمخدرات.

وتقول الشركة إن أكثر من 80% من نحو 2200 كلب يستخدمها البنتاغون تأتي من أوروبا، وتطرح مشروعها لتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب. وقد حصلت على خطوط خلايا من سلالتي المالينوا البلجيكي والراعي الألماني، مستهدفة تطوير نماذج جديدة بحلول أوائل العام المقبل، بينما تظل النتائج الفعلية لهذه الوعود قيد الاختبار.

وتكشف المشروعات الثلاثة اتساع رهان المؤسسة العسكرية الأمريكية على التكنولوجيا، لكنها تضع أيضا الكلفة والجدوى تحت المجهر. فنجاح الاختبارات أو إعلان الاتفاقات لا يحسمان وحدهما قدرة الأنظمة الجديدة على دخول الخدمة وتلبية الاحتياجات العملياتية.