اختبر حلف شمال الأطلسي “الناتو” استخدام شبكات الهاتف المحمول من الجيل الخامس لرصد الأهداف الجوية، ضمن تجارب عسكرية في لاتفيا تستهدف تسريع اكتشاف المسيرات وتبادل المعلومات بشأنها واتخاذ قرارات مواجهتها، استنادا إلى دروس الحرب في أوكرانيا.
وجمعت التجارب منظومات اتصالات واستشعار ومكافحة مسيرات من دول وشركات مختلفة، لاختبار قدرتها على العمل معا في ظروف تحاكي ساحة القتال.
وتضمنت السيناريوهات أسراب طائرات غير مأهولة وتوغلات عبر الحدود وتشويشا إلكترونيا، باستخدام بيانات حية وأخرى محاكاة.
- من أسراب المسيّرات إلى الدبابات.. الناتو يحاكي حربا كبرى في البلطيق
شبكات مدنية بمهام عسكرية
يرتكز أحد مسارات الاختبار على الكشف السلبي باستخدام البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، بما يتيح الاستفادة من شبكات الاتصالات القائمة في تحسين الوعي بالمجال المحيط. ويأتي ذلك ضمن توجه لاستخدام البنية المدنية لدعم الانتشار العسكري، دون انتظار وصول منظومات الاتصالات الميدانية الكاملة.

وفي هذا الإطار، اختبرت تجارب «ديباكس» تخصيص جزء من شبكة الهاتف في الدولة المضيفة لتوفير خدمات قيادة واتصال آمنة للقوات منذ بداية انتشارها، كما بحثت استخدام مسارات بديلة للاتصال، حتى تتمكن الوحدات من تبادل المعلومات إذا تعرضت إحدى الشبكات للتعطيل أو التشويش.
وشملت الأعمال دمج اتصالات الجيل الخامس مع خدمات الأقمار الصناعية، إلى جانب اختبار إدارة الترددات بصورة أكثر كفاءة. وأظهرت التجارب إمكانية انتقال أنظمة لاسلكية بين الترددات خلال ثوان، بما يساعد على تقليل التداخل والحفاظ على الاتصالات ذات الأولوية.
دروس أوكرانيا تسرّع التطوير
بالتوازي، اختبر الحلف ربط مستشعرات وأنظمة مكافحة مسيرات بمراكز القيادة والدفاع الجوي، بدلا من تقييم كل منظومة بصورة منفصلة. واستخدمت طائرات بأحجام مختلفة لفحص قدرات الكشف والاعتراض المحتمل، وكيفية انتقال البيانات بين وسائل الرصد والأسلحة والقيادة.
واستهدفت بعض الاختبارات مشكلات ظهرت في أوكرانيا، منها الحفاظ على حركة القوات داخل بيئة تتعرض للتشويش، وحماية طرق انتقالها من ضربات المسيرات. ويعكس ذلك اتجاها لتحويل الخبرة الميدانية إلى متطلبات تقنية يمكن اختبارها وتطويرها بصورة مشتركة.
وشارك في الأنشطة المترابطة أكثر من 30 دولة و100 شريك صناعي ونحو 500 فرد، بينما تضمن العرض الختامي قرابة 400 مسيرة.
وامتدت الاستخدامات التجريبية للشبكات إلى المجال الطبي، عبر تمكين مختص من توجيه جنود يقدمون إسعافات أولية عن بعد.

غير أن هذه النتائج لا تعني دخول منظومة مكتملة الخدمة؛ إذ سيقيّم الحلف أوجه القصور ومتطلبات التكامل قبل تحديد الاختبارات اللاحقة وقرارات الاستثمار والشراء.
وتتمثل الخطوة التالية في تحويل التقنيات المتفرقة إلى قدرة مشتركة، تستطيع نقل المعلومات من المستشعر إلى متخذ القرار ثم إلى وسيلة المواجهة بالسرعة المطلوبة، مع ضمان استمرار الاتصال عند التعرض للتشويش أو تعطل بعض مكونات الشبكة. وتبقى قابلية تشغيل معدات الدول المختلفة معا عاملا حاسما في الانتقال من نجاح التجربة إلى الاستخدام الميداني.


